التاريخ: 03-12-1974

اسم المجلة: المساء

أنتم تملكون كل تاريخ الإنسان

نظمت ادارة العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة بالتعاون مع المجلس الثقافى البريطانى فى القاهرة اربعة لقاءات للمثال البريطانى « هـ . دالوود » الذى زار القاهرة اخيرا فى كليات الفنون الجميلة بالقاهرة والاسكندرية وفى معهد التربية الفنية وكلية الفنون التطبيقية وقد شهدت صفحة الفنون التشكيلية هذه اللقاءات وسجلتها وادارت ندواتها ايضا . ولا نستمد هذه اللقاءات اهميتها فى اعتقادى ـ من اهمية « دالوود » نفسه – التى لابد وان يختلف حولها الكثيرون ـ ولكن من اهمية عقد اللقاءات نفسها والتى كانت بمثابة مواجهة بين جديد وافد وبين قديم وجديد يتصارعان فى معاهدنا الفنية .. كما انها وفرت ميزة الاحتكاك الذى حرمت منه معاهدنا الفنية طويلا جدا واعتقد انه لا يختلف اثنان حول اهميته النظرية والعملية .. وعلى اية حال فان اقل ما يمكن ان توصف به هذه اللقاءات هو انها كانت مفيدة للغاية ومن هنا نقدم عرضا لابرز الاتجاهات التى سادت الندوات الاربع :

تعريف :

بدأ هـ . دالوود بتعريف نفسه « ولد فى ١٩٢٤ فى بريستول – عمل مهندسا فى البحرية البريطانية ومصانع الطائرات – التحق بمدرسة الفن لمدة ثلاث سنوات – تخصص فترة فى دراسة السبيكة البرونزية – مدرس الان فى الرويال كوليج فى لندن – يؤلف كتابا عن ” الانسان فى الموقع الطبيعى ” يتناول فيه اثر النحت البدائى والعمارة القديمة فى الموقع الطبيعى .. من زاوية نحتية بحته » .
اهم ما نوقش خلال هذه المحاضرات المصحوبة بعروض بالفانوس السحرى تتركز فى خمس نقاط ..

تطور « دالوود » النحتى ومصادره

وعن هذه النقطة تحدث عن بداياته منذ اكتشف ان به ولعا فنيا تجاه تركيب اشياء وصنع اشكال – كان هذا اثناء دراسته للهندسة واشار الى ما امكنه الافادة منه اثناء عمله فى قسم تصميم الطائرات من خبرة تكنيكية واحساس بالتصميم .. وبعد التحاقه بمدرسة الفن بعد الحرب الثانية تأثر فى البداية « بهنرى مور » كغالبية ابناء جيله وكان عليه بعد ذلك ومع تطور دراسته ـ ان يغالب رؤيته للعالم من خلال عينى « مور » فاتجه نحته الى مستوى البحث خارج نطاق الافكار المحددة .. غير انه لم يكن قد افلت تماما من الجسم البشرى غير ان تركيزه انتقل الى الاحساس بحركة هذا الجسم « جالسا وواقفا او متكئا » دون التركيز على التصوير الخارجى له .. وظل الامر على هذا النحو لعشر سنوات بدأت بعدها الحاحات الشكل المجرد تختلط فى تجسيمه للشكل الانسانى . واصبح نحته يوحى بهذا الجسم وحسب . وجاء وقت كان على الرؤوس فيه ان تختفى .. فالادرع فالسيقان . ومنذ اوائل الستينات بدأ اهتمامه يتكثف – خلال رؤيته النحتية – بالعمارة وبالنحت وبالموقع الطبيعى « اللاندسكيب » . واكتشفت ان ثمة ديناميكية خلاقة تتفاعل فى هذا المزيج .. وهذا هو المحتوى الذى دأب على دراسته خلال السنوات العشر الاخيرة .

الهدف والمعنى

تكرر هذا السؤال كثيرا خلال الندوات الاربع : ” ما هو الهدف من هذا النحت الذى رأيناه – فى عملك ، وكذلك اعمال الفنانين الآخرين الذين رأينا اعمالهم بالفانوس ؟ ” .. وكان السؤال طبيعيا ازاء « الصدمة » التى بدت اثارها على وجوه معظم الطلاب بعد مشاهدتهم « احدث الصيحات فى النحت الانجليزى المعاصر » ..
وعن هدفه اجاب « دالوود » بانه استهدف تقديم شكل جديد من العلاقات ينقل من خلاله للمشاهد شيئا من اهتمامه العام بالموقع الطبيعى وبالعمارة من خلال النحت . وانه يفكر احيانا فى عمله الذى يشبه العمارة ولكنه يختلف معها اساسا فى الغرض الوظيفى واوضح وظيفة النحت التى تؤثر فى نطاق الجمال وحده .. انه يستهدف شيئا لا يروم الجمال بالمعنى التقليدى . وهو يريد للنحت تأثيرا على العمارة « كالمعابد المصرية القديمة مثلا » اما للمايكروكوزوم « الكون الصغير » على الماكروكوزوم ” الكون الكبير ” وابان « دالوود » بان هذا ليس هو هدف النحت لدى غالبية ابناء جيله او الجيل الذى تلاه ، وبالطبع هناك اهداف متعددة اخرى ..
وعن المعنى اعلن « دالوود » انها مشكلة شاملة وقدم مثالا « لتونى كاريل » .. فهو يغرم بكل ادوات تقليب الارض كالبلدوزرات والروافع وحمل كثير من اعماله اللون الاصفر وهو لون هذه الآلات . فماذا كان يعنى بهذا ؟ هذه قضية وهو يعتقد ان مشكلة المعنى مشكلة قديمة وهى تتوقف على الوسط الثقافى الذى يعمل من خلاله الفن وعلى ازمة التوصل التى تجتاح عالم الفن اليوم . وهى مشكلة على أية حال ..

ميكانيزم الخلق

سئل « هـ . دالوود » عن كيفية تطويره للفكرة النحتية من صورتها الاولى الى شكل مجسد . وكانت اجابته تركيزا على شرح عملية الالهام وكيف يحدث ان تزوره [غير واضح] فى شكل بومه لكى تجلس على كتفه للحظات يخرج بعدها صائحا : وجدتها ! وكيف ان هذا قليل للغاية وان الباقى هو عمل الفنان الدؤوب وعندما اشير الى ان « هنرى مور » يولد افكاره النحتية من خلال رسم يسقط عليه ضوءا عموديا لكى يعطى احساسا تخيليا بالالهام بمنحوتات حقيقية على الورق .. استطرد « دالوود » فقال انها عملية معقدة للغاية وانه قد يتبع هذه الطريقة ولكنه يبدأ بالتشكيل فى الكتلة بينما الفكرة غامضة .. ويذهب لرسم رسما لا قيمة له سوى التذكرة فقط .. ويعود الى الجسم مرة اخرى ولكن بفكرة اوضح .. ومابين شد وجذب تندفع الفكرة النحتية النهائية صوب التحقيق ..

مساهمة جيله

وعن هذه النقطة تحدث «دالوود» عن جيله الذى تلا جيل « هنرى مور » وهو يضم « ادواردو باولوتزى » و « تونى كاريل » و « كينيث ارميتاج » و « روبرت ادامز » و « لين شادويك » وشرح ان جيله كان خطوة بعد « هنرى مور » اتاحت للجيل الذى تلاه ان يوجه اهتمامه لنحت ملون مثلا – كاعمال « فيليب كنج » بعيدا عن النحت المونوليثى « الوحدة النحتية فى تناغم كلى » ولكنه صار يهتم اساسا بامتداد الكتلة النحتية فى الفراغ .

الفاروق عبد العزيز

يرجى الانتظار 5-10 ثواني للتحميل

[real3dflipbook id=’38’]

 

 

 

Comments are closed.