التاريخ: ٧ ستمبر ١٩٨٠

07-09-1980

الصحيفة: الوطن

فاروق عبد العزيز

مواقف سينمائية

إبحث عن قضية واربح دولاراً

عندما ظهر «روكي» الأول عام ١٩٧٦ ( من اخراج جون افيلدسون ) كان الجميع يدرك ان الفيلم ينسب الى كاتبه وممثله خلافا للعرف النقدي الذي ينسب الفيلم الى مخرجه . سيلفستر ستاللونى العملاق الطويل الايطالي الاصل والذي تربى في جيتو الايطاليين في نيويورك وعاش زمناً في شظف من العيش ـ قرر ان يكتب حكاية ملاكم هاو فقير ينتمي الى ما يعرف بمجتمع الاقليات يستطيع ان يحرز بقبضته نصرا ساحقا على خلاصة او « كريم » المجتمع الذي صنفه في خانة الاقليات. ملاكم من الشوارع يفوز مستخدماً على وجه الدقة فلسفة هذا المجتمع ذاته : البقاء للاقوى ، ومستفيداً من صرير الآلة الدعائية الجهنمية الاميركية ومن بريقها الأخاذ .

روكي .. وقبضة الاقليات

ولكن هل يستطيع ان يبقى طول الحلبة ؟ بهذا التساؤل انتهى تقريبا فيلم « روكي » الجزء الاول .. «البطل الايطالي» – كما لقبه الاميركان .. استطاع ان يحقق شيئا لحبيبته المسكينة (تاليا شاير) وان يجعلها تصفق لانتصاره . وعاد ستاللوني ليقوم بدور بطل آخر – هذه المرة لا علاقة له بالقبضة والقفاز والحلبة ، ولكن علاقته تمتد على مساحة واسعة هي غابة المجتمع الاميركي كله . كان هذا البطل هو الزعيم النقابي جيمس هوفا الذي ناضل في العشرينيات ضد حيتان ووحوش القروش الصناعية في مجتمعه . وكان عنوان الفيلم هو «القبضة» مستفيدا من الاحرف الاولى بالانجليزية لاتحاد العمال الذي رأسه هوفا .

ولكن ستاللوني الكاتب والمخرج لم يكن مقنعا . فقضية هوفا وان لعبت على تمويجات الحان العدل والظلم : في «فضيلة» ستاللوني والاقليات : الا ان منهجيتها الفكرية تتطلب قناعا آخر ليست له علاقة بالقبضة والقفاز . تتطلب قبضة فكرية وسعة اطلاع ووعي سياسي لم يكن ستاللوني للاسف متمتعا بها .

عودة روكي : هنا قرر روكي ان يعود بجزء ثانيا – ونصحه ارباب الدعاية ان استغلال نجاح روكي الاول ( والذي توج بحفنة شعارات ! ) في جزء ثان سيرفع ستاللوني الى مصاف جديد على كلاي سينمائي. فكلاي ايضا خرج من جيتو السود وقرر ان ينتقم على طريقته وبتطبيق حرفي لعبارة داروين في علم التطور « البقاء للاصلح » والاصلح هنا هو الاقوى – فأمام شروط الصراع لا بد للمرء لكي يعيش من ان يكون قويا . وقد جسد كلاي بقوته البدنية فوق الحلبة حلم الملايين من ساكني الجيتو الاسود بامكانية التجاوز والتفوق في المجتمع الابيض .

وعمل ستاللوني بنصيحة خبراء الدعاية فجاء الجزء الثاني باهتا لا حياة فيه سوى صرخات بعض المراهقين والمعجبين بحلبات الملاكمة !! السبب هو ان ستاللوني ليس لديه « فكر » واضح يضيفه لغاية السينما وانه وقع بنفسه فريسة الآلة الدعائية التي زينت له امكانية «استثمار» النجاح الاول ، وقد أدركت هذه الآلة بذكاء ضرورة ان نناصر – بثمن مدفوع بالطبع – اية قضية يمكن اثبات انها موضة !!

الموضة !! فعندما ظهر فيلم رالف نيلسون « العسكري الازرق » عام ١٩٦٨ اثر ثورة شباب العالم في ذلك العام كان لا بد ان يتماشى مع « النظرة الجديدة » الذي طالب بها هؤلاء الى الاقليات .. الهنود الحمر – كمثال – هم بشر مثلنا لهم حضارتهم وعاداتهم وقد سفكنا نحن البيض ( العساكر الزرق ) دماءهم في سلسلة متصلة من المذابح الجماعية . ونجح الفيلم واصاب الهدف تماما . وعلى الفور توقف انتاج سبعة افلام اميركية اخرى كانت مبرمجة في ذلك العام حول اعتبار الهنود الحمر شعبا متخلفا وشرذمة يجب ابادتها !! وظهر « بيالي جاك » الاول والثاني لتوم لافلين واصبحت المحكمة الهندية الخالدة تتردد على كل لسان وخفت الصوت تدريجيا وبدأ حكام هوليوود يبحثون عن قضايا اخرى صالحة لدر الاموال .

على اية حال : ومهما كان من أمر روكي الثاني او عودة روكي منتصرا أم مهزوما فالاهم هو ان « حيوية السينما الاميركية » تسمح باللعب على وجهي العملة : الصدق الفكري والفني والاستثمار التجاري . لا بأس : فنصف هذا هو ما نحلم بتحقيقه في عالمنا العربي !

جاك شابان دلماس يؤلف عن ديغول

جاك شابان دلماس ، رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية ، لا ينفق اجازته التي يقضيها في مقاطعة الباسك : بالاستجمام والراحة ولعب الرياضة فحسب ولكن في تأليف كتاب بعنوان « شارل ديغول » الذي يتوقع صدوره في اكتوبر القادم . أما زوجته ميشلين فهي منصرفة الى صنع جبال من الجاتو والحلوى وذلك وفقا لمعايير فنية ترفض ان تكشف النقاب عنها . وميشلين تحب زوجها الان كما كانت تحبه عندما عقد قرانهما قبل اثني عشر عاما وهي تقول : جميع أولادنا مشغوفون بقصص النحل والازهار والاشجار التي يقصها عليهم جاك .. كما يفعل الجد الحقيقي .

يرجى الانتظار 5-10 ثواني للتحميل

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *