التاريخ:  01-10-1974

اسم المجلة: المساء

حوار مع فنانة تشيكية فى القاهرة ..

تثير اعمال الفنانة « كورنيل نيمتشكوفا » – ٤٢ عاما – ٢٠ معرضا – التى تعرض اعمالها الان بقاعة المركز الثقافى التشيكوسلوفاكى بالقاهرة عديدا من القضايا الحيوية – القديمة والجديدة – حول العلاقة بين الفن النظرى والتطبيقى وحول قضية التوصيل وعلاقة الفنان بالجماهير على كافة المستويات .
ومن خلال تجربتها الاخيرة – والتى يحاول هذا الحوار ان يتبين معالمها الفكرية والفنية – امكن لها ان تقدم نتائج يمكن ان توصف بانها « باهرة » تستدعى الاهتمام والدراسة .. على انه ومهما يكن من امر علاقة هذه التجربة الناضجة بنا الا ان هذا الحوار يشكل فى مجموعه فرصة للتعرف على معالم تجربة جادة وحيوية معا .
قلت للفنانة :
في المقدمة التي أعدها المركز لكتالوج معرضك لفتت نظري عبارة أن « كورنيل نيمتشكوفا » تعتبر الفنانة التشيكوسلوفاكية الوحيدة التي عادت إلى التكنيك المعروف بالقطع واللصق « الكولاج »
انها عبارة تثير تساؤلا هاما هل يمكن ان يكون هناك فنان واحد للكولاج فى بلد يتمتع بثراء فنى كتشيكوسلوفاكيا

نيمتشكوفا : اعتقد انه ربما كنت انا الفنانه الوحيدة فعلا التى تستخدم الكولاج لاغراض فنية بل انى اخشى ان اقول اننى الوحيدة فى اوروبا كلها .. ان هذا التكنيك يرجع تاريخه – فنيا – الى ما يقرب من ١٥٠ عاما ، وهكذا يمكن ان نتحدث عن عصر نهضة خاص بهذا التكنيك
● هل توجد اعمال كولاجية فى التراث التشيكوسلوفاكى .. هل هناك ما يمكن ان نعتبره منبعا
نيمتشكوفا : عندنا تراث من هذا النوع ولكنه لم يكن متخصصا او « علميا » الى هذا الحد ، هذا التراث هو الفن الشعبى التشيكوسلوفاكى « الفولكلور » انه ينتمى الاول .. فالناس العاديون يزخرفون منازلهم فى القرى والاقاليم والمناطق الجبلية ايضا .. بدافع من احساسهم الفطرى وحده .. وهكذا قام تراث كامل لهذا الفن بقانون التلقائية .
● هل يمكن اعطاء فكرة عن تكنيك الاراديكور .. او النسجيات الحديثة ..
نيمتشكوفا : يختلف تكنيك الاراديكور عن تكنيك النسجيات التقليدى اختلافا كاملا وقد اقترن تطوره منذ حوالى خمس عشرة سنة مضت بظهور الات خاصة بالغة التعقيد .. وبالتالى فانه لا يوجد الا دارسين قلائل له . ولعلك تعلم ان فكرة النسيج التقليدى تقوم على السدى واللحمة بينما يقوم الفنان بتكوين العقدة حسب النموذج المعد سلفا .. ولكن العقدة هنا في الاراديكور تتم خلال الماكينة نفسها..
● ولكن ماذا عن التصميم الاساسي الذى يعده الفنان ؟
نيمتشكوفا : هذا هام للغاية.. عليه ان يخلق من ذاكرته تماما اثناء عمليه التشكيل . لابد بالطبع ان يكون هناك « اسكتش » ولكن الفنان يبدأ بان يأخذ قطعة كبيرة من الخام « قطن – صوف او مواد مجمعة » توضع فوق بعضها طوليا مكونه سمكا معينا ثم توضع في ماكينة ذات درجة حرارة عاليه لكى تمرر بعد ذلك في ماكينة اخرى تتكون حركتها من ابر خاصة تقوم بعملية « التعقيد » المناسب متحركة خلال النسيج المكون فى خطوط طولها او عرضية او متقاطعة .. ثم تمرر بعد ذلك مرتين او ثلاث خلال الماكينة .. وهناك فرق ثان بين النسجيات التقليدية وبين الاراديكور ..ان الفنان في الاولى يضع التصميم ويمكن ان يترك تنفيذه لانسان اخر.. ولكن الاراديكور لانه يرتبط بنوع من الخلق المباشر يتطلب وجود الفنان طوال الوقت تماما كما يرسم لوحة زيتية خاصة ..
● هل شاهدت نسجيات مصرية.. اعمال « الحرانية » مثلا في مدرسة رمسيس ويصا واصف ؟
نيمتشكوفا : اعرف هذه الاعمال مما كتب عنها ومن مشاهدتي لها في معارض خارجية . وقد اعجبتني كثيرا لاصالتها وفطريتها
● ومن هذه الفطرية الطفولية في التشكيل نبعت اعمالك ايضا.. انى الاحظ فيها نزعة تزيينية وغنائية فهي مزيج من الحلم والواقع ومن الاسطورة والفانتازيا .. كما انها تتميز بنقاء واضح في الاسلوب .
نيمتشكوفا : اسمح لي بان اقول لك انني سعيدة جدا بهذه الملاحظة عن رسمي . وهى صحيحة تماما .. اما تعليقى فهو ان في داخل كل منا طفلا ولو فكرنا في تاريخنا الشخصى لوجدنا انها الفترة التي تصفو فيها الافكار والاحلام وتشف وتكتسب حياة خاصة بها . واعمال الاطفال قريبة منى جدا كمصدر لالهامى.. وهى لغة عالمية حقا ..
● هل هناك مصادر اخرى غير الفولكلور وروح الطفولة ..
نيمتشكوفا : هناك دراستي لعلم الاجناس .. وقد شكلت مع دراستى فى اكاديمية الفنون التطبيقية مصدرا جوهريا لاهتماماتي الانسانية فكريا وفنيا .
● يتشابه اسلوبك – خاصة عند رسم التفاصيل واغراقها بتحديدات لونية موغلة في زخرفيتها – مع اسلوب « الارت نوفو » المنتشرة في اوروبا وامريكا
نيمتشكوفا : لعل هناك شيئا من هذا .. ولكن ليس « للارت نوفو » ذلك التأثير على مصادر الخلق لدى.. بل انى اعتقد ان الصنعة والتكلف يسيطران على اداته احيانا وهو ما يفقده التلقائية ويجعله جمالا مصنوعا..
● هل تعتقدين ان اعمالك تحمل رسالة ؟
نيمتشكوفا : هناك فنانون يعتقدون ان لوحاتهم تقاتل واخرون يصورون شريحة من الحياة وحسب.. وهناك من يعرض الدمار او الحقول الخضراء..ولكل فنان ضروراته ودواعيه .. اما رسالتي فهى ان اعرض العالم ونفسى كما يكونان في تصورى .. وهكذا انا لا استهدف تصوير الواقع كما هو .. احاول ان اغنى للفرح.. وربما اثارت اعمالى الرضا في نفس المتلقى وفى نفوس الجماهير جميعها..
(( الفاروق عبد العزيز ))

فاروق عبد العزيز

 

يرجى الانتظار 5-10 ثواني للتحميل

[real3dflipbook id=’34’]

 

 

 

Comments are closed.