02-07-1974

المساء

الفنان التشيكى فلاديمير شولتا الذى افتتح معرضه « لوحات من حياة ونضال مصر » بالمركز الثقافى التشيكوسلوفاكى .. ينتمى الى جيل فنانى الواقعية الجديدة التى انطلقت بعد الحرب العالمية الثانية وقد رأت الواقع من منظور جديد لا يغرق فى تحليلات « غير واقعية » او رؤى مبالغ فى تأملها النظرى .. لقد وجد هذا الجيل ان عليه ان يقول شيئا بلغة فن يتعامل مباشرة مع «الناس» وهو جيل اضاف الى قاموس الفن تعابير جديدة كالالتزام والتوصيل والناس . وادخل الفن التشكيلي عوالم شعبية امكن فيها تقديم صيغ جديدة لهذه التعابير .
وقد وجد شولتا نفسه فى التيار المنتمى والملتزم فى اطار واقعى جديد ظل لسنين فى موقع القيادة الفنية فى استديو الجيش التشيكوسلوفاكى ، وانتخب اخيرا عضوا باللجنة التنفيذية لاتحاد الفنانين التشيك ،
لدى شولتا دائما ما يقوله ، وله موقف من الفن ومن الواقع ، وهو وافر الحيوية وعندما التقيت به فى معرضه شعرت ان تجربته «المصرية» لم تكن عابرة او يسيرة .. وكان لدى ما اقوله له :

قدمت أعمالك عام ٧٣ فى مجموعتين وها أنت تفتتح معرضك الثالث فى مصر « لوحات عن حياة ونضال مصر » وهى كما نرى موضوعات ترتبط بالجموع . ما هى رؤيتك للفنان والالتزام ؟. ان بول كلى يقول « ان المزيد ليس بالامكان لان الناس ليسوا معنا »
شولتا : أولا أنا أتفق مع الكثيرين على أن هنالك علاقة وثيقة بين الفن وبين الالتزام بتصوير حياة ونضال الشعوب من أجل استقلالها ومن أجل حياة اجتماعية أفضل .. ولهذا فاني أجد سعادة كبرى فى أن أنتهز الفرصة لكى أعبر عن نضال مصر .. ولعلنى حرصت على زيارة عديد من الاماكن بما فيها مواقع حرب أكتوبر فى سيناء .. كما أعتقد أن الفنان المعاصر يحمل فى أعماقه واجبا يحتم عليه أن يدرس الموضوعات ويقدمها بطريقة مبسطة مفعمة بمحتوى درامى طبيعى ، مادام الفنان محملا بالرغبة فى التغلغل الى عالم هؤلاء الناس وهو بالتالى لا يستطيع أن يكون لامباليا ازاء الصراع اليومى ، حتى لو رسم الطبيعة الصامتة أو المناظر الطبيعية.
لقد أعجبت بالفنان « بول كلى » منذ البدايات الاولى لاشتغالى بالفن ، أعجبت بالتوافق اللونى الذى يشيع فى أعماله وبأسلوبه الذى يتمتع بحرية كبيرة ، وبتلك التكوينات المكثفة التى تنتظم أعماله .. غير انى لا أستطيع أن أتفق معه فيما يذهب اليه حول الوظيفة الاجتماعية للفن .

يغلب على دراساتك طابع التلخيص لجميع العناصر فى اللوحة بينما يغلب على لوحاتك الزيتية بوجه خاص طابع تعبيرى يحمل ملمحا واقعيا .. هل طرأت تغييرات جذرية على المفاهيم القديمة المعروفة للواقعية ، خاصة فى البلدان الاشتراكية ..؟
شولتا : ملاحظتك حول عملى صحيحة .. غير أن اضطرارى الى التلخيص يرجع الى اننى قد التقطت الموتيفات الجديدة بأقل قدر من العناصر الفنية وبأقصى تركيز انفعالى ممكن فى الوقت ذاته ، لنقل الانطباع الذى يحتوينى فى الدراسة . اما صورى الزيتية بالطبع فى الاتيليه نتيجة لجهد منظم من جانبى وهو ما يسمح ـ بالتأكيد ـ بالتغلغل فى كيان العمل . انى اشعر كفنان معاصر بانتمائى لتيار الواقعية مع تلك المسحة التعبيرية لان الواقعية الجديدة لا تعنى بوصف السطوح الطبيعية الخارجية ، ولكنها تسعى للتوغل فى ذلك الجانب الخفى للعلاقات الداخلية التى تحكم رؤية الفنان للواقع ولذلك فهى ليست نسخا للواقع أو صورة فوتوغرافية له . ما زال هذا المفهوم سائدا فى معظم أعمالى .
ان الواقعية بالنسبة لى هى تعبير فنى بحت مضاف الى تقييم للحقائق المعاصرة حيث يجب أن تتكامل ثلاثة عناصر فى تناسق تام : المنهج التقدمى للتفكير .. الموهبة .. الرؤية الداخلية المتعمقة .
لا يمكن أن توجد واقعية اشتراكية دون اجتماع تلك العناصر الثلاثة فى تقديرى ..

حسنا .. حدثنا عن أكثر العلاقات اثارة للجدل .. أعنى العلاقة بين الدولة والفن والفنان
شولتا : يسمح البناء الاجتماعى لدينا بطبيعته بتطور الفن فى اتجاه صاعد ، ولك أن تعرف أنه لا يوجد فنان فى بلدنا يعانى من الحاجة مثلا لماذا ؟ لان الدولة تستعين بالفن فى كافة منشآتها الرسمية والشعبية كما أن الدولة تقدم معونات ضخمة لاتحادات الفنانين دونما تدخل فى موضوعاتهم أو برامجهم وبالتالى فان العلاقة هى علاقة صداقة وتعاون ، كما يلقى كافة الموهوبين تقديرا فائقا وهكذا لن تجد لدينا فنانا يهاجر خارج بلاده .. قد يتركها البعض غير أن الفنان لا يفعل ذلك .

ما هو رد الفعل العام تجاه معرضك الاخير على وجه الخصوص فى تشيكوسلوفاكيا
شولتا : لقد لاقى المعرض نجاحا ضخما فى الاوساط الرسمية والشعبية ولا أخفى عليك أنه كان دعاية ضخمة لممر عبرت عن نضالها العظيم خاصة فى حرب أكتوبر .. ولعلك لا تعلم أنى تشرفت بالقاء مجموعة من المحاضرات فى الاذاعة والتلفزيون التشيكى عن بلادكم المناضلة خاصة خلال فترة الحرب الاخيرة .

أعتقد أنك قد أحببت مصر وأنك قد اكتشفت طبيعة المكان ، ويظهر ذلك فى تلك الخطوط الملونة الدافئة بالالوان المندفعة فى حركة دائرية الاتجاه من مركز انبثاق عنيف .. ان ذلك كله يشى بطبيعة انفعالك هل يمكننا أن نخمن ماذا ستفعل لو عدت الى مصر مرة أخرى .
شولتا : من يعلم .. غير أنى آمل أن أجدها فى المرة القادمة ناعمة بمزيد من التقدم .. غير أنه يبقى شىء واحد فى النهاية لابد من ذكره بعد حديثنا هذا .. وهو أنى مدين لحضارة وأمل ونضال هذا البلد العظيم بالكثير .

الفاروق عبد العزيز

 

يرجى الانتظار 5-10 ثواني للتحميل

[real3dflipbook id=’37’]

 

 

 

Comments are closed.