18-02-1975
المساء
الباروك ((٢))
كان السياسيون الدهاة من امثال كولبير الوزير الاكبر للويس الرابع عشر متعجلين للتوصل الى نتيجة مؤداها ان الاسلوب الفني امر يمكن صناعته بسهولة بهدف الابقاء على الانظمة الاوتوقراطية بتمجيد الملك والملكية وفي هذا الخصوص فرض قدر كبير من التباهي المسرف على الاسلوب الفني الاصيل وابدى ممثلو الباروك الفرنسيون من امثال ( ليبران ) وفريقه خصائصه الانفعالية والعاطفية باستخدام واع وجامد للتراث الاغريقي الروماني بل ان روبنز نفسه ـ وهو اعظم فناني الباروك في الشمال ـ ، يسمح لنفسه احيانا بان يستخدمه بهذه الطريقة وقد ظل الاسلوب فعالا لمدة اطول في المانيا والنمسا الكاثوليكيتين وان قل تأثيره الى ابعد الحدود في البلاد البروتستانتية – بريطانيا واسكندنافيا وهولندا هذا برغم وجود معالم باروكية في اعمال رمبرانت تضعه في مصاف اكبر فناني الباروك ومن المؤكد ان هناك شيئا يمكن ان يسمى بالباروك الانجليزي اما في الشمال فمازال من الممكن ان يستخدم المصطلح للاشارة الى تغليف بسيط ( مثل قبو قوطي او قصر منتم الى مذهب رسكن غير ان هذا يقتصر الان على ما هو بالغ القدم او الخالي تماما من التنميق الا ان هناك استخداما اكثر تميزا للكلمة وهو جعلها مرادفة للقرن السابع عشر اما الباروك المتأخر فيتداخل بنعومة مع طراز الروكوكو بيد ان عصر العقل يرفض كليهما في النهاية فاتحا الابواب امام الكلاسيكية الجديدة
جيمس باري :
١٧٤١ – ١٨٠٦ .. رسام ايرلندي نزح الى لندن بصحبة ادموند بيرك في عام ١٧٦٤ .وقد تلقى تشجيعا متواصلا من رينولدز لمتابعة الرسم التاريخي باسلوب فخم . وفي خلال الاعوام ١٧٦٦ – ١٧٧١ سافر باري الى ايطاليا على نفقة بيرك حيث درس اعمال رافائيل ومايكل انجلو بحماس شديد . وقد اختير باري زميلا بالاكاديمية في عام ١٧٧٣ وواصل العمل خلال الاعوام ١٧٧٧-١٧٨٣ في رسم زخرفي هائل بالحجرة الكبرى لجمعية الفنون وقد تمثل ذلك في ست لوحات ، بلغ طول اثنتين منها ٤٢ قدما ، تمثل « تقدم الحضارة الانسانية » . قال الدكتور جونسون عن هذه اللوحات عند عرضها : « مهما يكن من امر الايدي التي صنعتها، فلقد ادى العقل واجبه ، ان لها هيمنة للعقل قبل ان تجد لها نظيرا في مكان اخر » وفي عام ١٧٨٢ عين باري استاذا للتصوير في الاكاديمية الملكية ، غير انه لم يلبث بها الا حتى عام ١٧٩٩ حين طرد لهجومه الحاد المتواصل على زملائه بل على ذاكرة رينولدز الفنية نفسها . وقد كتب الشاعر بليك قصيدته « باري » – التي لا توجد منها سوى اجزاء قليلة – كقصيدة هجائية ضد رينولدز . واخيرا توفي باري وهو يعاني من فقر مدقع . وهناك اعمال له في دبلن «المتحف الاهلي» وكورك ولندن « تيت » ومانشستر .
وهو يمثل في النهاية مع فوسيلي وهايدون مثالا للتصوير التاريخي بمساحات شاسعة وحول موضوعات بطولية ، وهو في الحقيقة صدى لدراسات مضنية للاسلوب الايطالي العظيم . اما صوره الذاتية ، بورتريهاته ، فهي جميلة جدا . غير انه كان من النادر ان يجد يدفعه للاستمرار في رسم البورتريهات وهو ما كان يعتبره عملا ليس من الفن العظيم في شيء .
فاروق عبد العزيز
يرجى الانتظار 5-10 ثواني للتحميل
[real3dflipbook id=’53’]

